أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

487

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

3234 - لكلّ دولة أجل * ثمّ يتاح لها حول « 1 » وقال الزجاج : « هو عند قوم بمعنى : الحيلة في التنقل » . قال ابن عطية : « والحول بمعنى التّحول » . قال مجاهد : « متحولا » ، وأنشد الرجز المتقدم ، ثم قال : « وكأنه اسم جمع ، وكأن واحده ، حوالة » . « قلت : وهذا غريب ، والمشهور الأول ، والتصحيح في « فعل » هو الكثير ، إن كان مفردا ، نحو : الحول ، وإن كان جمعا فالعكس ، نحو : ثيرة ، وكيزة . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 109 إلى 110 ] قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) قوله : تَنْفَدَ . قرأ الأخوان « ينفد » بالياء من تحت ، لأنّ التأنيث مجازي ، والباقون بالتاء من فوق لتأنيث اللفظ ، وقرأ السّلمي ، ورويت عن أبي عمرو ، وعاصم « ينفّد » ، بتشديد الفاء ، وهو مطاوع « نفّد » بالتشديد ، نحو : كسّرته فتكسّر ، وقراءة الباقين مطاوع « أنفدت » . قوله : وَلَوْ جِئْنا جوابها محذوف ، لفهم المعنى ، تقديره : لنفد . والعامة على مددا بفتح الميم ، والأعمش قرأ بكسرها ، ونصبه على التمييز ، كقوله : 3235 - . . . . * فإنّ الهوى يكفيكه مثله صبرا « 2 » وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس « مدادا » كالأول ، ونصبه على التمييز أيضا عند أبي البقاء . وقال غيره : كأبي الفضل الرازي : إنّه منصوب على المصدر ، بمعنى الإمداد ، نحو : أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً « 3 » ، قال : والمعنى : ولو أمددناه بمثله إمدادا . قوله : إِنَّما . المقام أنّ هذه المصدرية ، وإن كانت مكفوفة ب « ما » وهذا المصدر قائم مقام الفاعل كأنه قيل : إنما يوحى إليّ التوحيد . قوله : وَلا يُشْرِكْ العامة على الياء من تحت عطف نهي على أمر ، وروي عن أبي عمرو : « ولا تشرك » بالتاء من فوق خطابا على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، ثمّ التفت في قوله : « بِعِبادَةِ رَبِّهِ » إلى الأول ، ولو جرى على الالتفات الثاني ، لقيل : ربك والباء سببية ، أي : بسبب ، وقيل : بمعنى في . والفردوس : الجنّة من الكرم خاصة ، وقيل : بل ما كان غالبا كرما ، وقيل : ما حوّط فهو فردوس ، والجمع : فراديس ، وقال المبرد : الفردوس فيما سمعت من العرب : الشّجر الملتفّ ، والأغلب عليه أن يكون من العنب ، وحكى الزجاج : أنها الأودية التي

--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 6 / 168 ) . ( 2 ) البيت من البحر المحيط ( 6 / 169 ) ، روح المعاني ( 16 / 52 ) . ( 3 ) سورة نوح آية ، ( 17 ) .